محمد تقي النقوي القايني الخراساني

344

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) : ودعاء ضلالة قوله ( ع ) : ودعاء ضلالة . وهذه الجملة كسابقته فانّ الدّعوة إلى الضّلالة والغواية من ثمرات البعد عن الحقّ ومن لم يكن كذلك فلا يدعو النّاس إلى خلاف الحقّ قال اللَّه تعالى : * ( لَه ُ دَعْوَةُ الْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ ) * - الرّعد ( 14 ) . وقال أيضا - * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِالله ومَلائِكَتِه ِ وكُتُبِه ِ ورُسُلِه ِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ) * - النّساء ( 136 ) . وقال أيضا - * ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ ) * - المائدة ( 60 ) وقال تعالى : * ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ ) * الآية القصص ( 50 ) والآيات فيه كثيرة . والبرهان العقلي على ما ذكره ( ع ) هو انّ الدّعوة لا تخلو حالها امّا أن تكون دعوة بالهداية أو دعوة بالضّلالة وبعبارة أخرى كلّ دعوة امّا ان يكون مسيرها إلى اللَّه وهو الهداية أو إلى الشّيطان وهو الضّلالة فلا تكون الدّعوة خاليه عنهما لاستحالة ارتفاع النّقيضين ولا جامعة لهما لاستحالة اجتماع النّقيضين فلا محاله تكون واجده لاحديهما وإذا لم تكن الهداية على ما هو المفروض فلا جرم تكون الدّعوة ضلالة وهو المطلوب . قوله ( ع ) : فهو فتنة لمن افتتن به قوله ( ع ) : فهو فتنة لمن افتتن به . يمكن أن تكون الفاء في قوله فهو ، للتّفريع وعليه فالمعنى انّ -